وبالجملة بعد ما استولى على العراق فاوّل من ولَّاه على الكوفة قطن ابن عبد اللَّه الحارثي ، ثمّ عزله فاستعمل عليها أخاه بشر ابن مروان وفيه قال الشّاعر :
قد استوى بشر على العراق
من غير سيف ودم مهراق
فلمّا فرغ عبد الملك عن العراق رجع إلى الشّام وأراد الحجاز وبعث اليه الحجّاج ابن يوسف الثّقفى في الفين وقيل في ثلاثة آلاف من أهل الشّام لقتال ابن الزّبير وكان السّبب فيه انّ الحجّاج قال لعبد الملك قد رأيت في المنام انّى اخذت عبد اللَّه ابن الزّبير فسلخته فابعثنى اليه وولَّنى قتاله فبعثه وكتب معه أمانا لابن الزّبير ومن معه ان أطاعوا فسار في جمادى الأولى سنّته اثنين وسبعين ولم يعرض للمدينة ونزل الطَّائف وكان يبعث الخيل إلى عرفه ويبعث ابن الزّبير أيضا فيقتتلون بعرفة فتنهزم خيل ابن الزّبير في كلّ ذلك وتعود خيل الحجّاج بالظَّفر .
ثمّ كتب إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم وحصر ابن الزّبير ويخبره بضعفه وتفرّق أصحابه ويستمدّه فكتب عبد الملك إلى طارق ابن عمر ومولى عثمان يأمره باللَّحاق بالحجّاج فقدم المدينة في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين واخرج عامل ابن الزّبير عنها وجعل عليها رجلا من أهل الشّام اسمه ثعلبة وكان ثعلبة يخرج المخّ وهو على المنبر النّبى ثمّ يأكله ويأكل عليه التّمر ليغيظ أهل المدينة وكان مع ذلك شديدا على ابن الزّبير وقدم طارق على الحجّاج بمكَّة في سلخ ذي الحجّة في خمسة آلاف وامّا الحجّاج فانّه قدم مكَّه في ذي القعدة وقد احرم بحجّه فنزل بئر ميمون وحجّ بالنّاس تلك السّنة -