عليها من قبله وكان ظالما سفّاكا ولم يزل الحجّاج واليا على المدينة ، حتّى دخلت سنة خمس وسبعين من الهجرة النّبوية ( ص ) .
ثمّ انّ عبد الملك لعنه اللَّه ولَّاه العراق في هذه السّنة دون خراسان وسجستان فأرسل اليه عبد الملك بعهده على العراق وهو بالمدينة وأمره بالمسير إلى العراق فسار في اثنى عشر راكبا على النّجائب حتّى دخل الكوفة حين انتشر النّهار فجائة وقد كان بشر بعث المهلب على الخوارج فبدء الحجّاج بالمسجد فصعد المنبر وهو ملتثم بعمامة خزّ حمراء فقال علىّ - بالنّاس فحسبوه وأصحابه خارجيّة فهمّوا به وهو جالس على المنبر ، ينتظر اجتماعهم فاجتمع النّاس وهو ساكت وقد أطال السّكوت فتناول محمّد ابن عمير حصباء وأراد ان يحصبه بها وقال قاتله اللَّه ما اغباء واذمّه واللَّه انّى لا احسب خبره كروائه فلمّا تكلَّم الحجّاج جعلت الحصباء تنتشر من يده وهو لا يعقل به قال ثمّ كشف الحجّاج عن وجهه وقال :
انا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا
متى أضع العمامة تعرفونى
اما واللَّه انّى لا حمل الشّر فحمله وآخذه بفعله واجزيه بمثله وانّى لأرى رؤساء قد أينعت وقد حان قطافها انّى لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللَّحيى قد شمّرت عن ساقها تشميرا وقال :
هذا وانّ الحرب فاشتدى زيم
قد لفّها اللَّيل بسوّاق حطم
ليس براعى إبل ولا غنم
ولا بجّزار على لجم وضمّ
ثمّ قال أيضا :