فاخذ الحجّاج حجارة المنجنيق بيده فوضعها فيه ورمى بها معهم فلمّا أصبحوا جاءت الصّواعق فقتلت من أصحابه اثنى عشر رجلا فانكسر أهل الشّام فقال : لهم لا تنكروا هذا فانّى ابن تهامة وهذه صواعقها وهذا الفتح قد حضر فأبشروا فلمّا كان الغد جاءت الصّواعق فأصابت من أصحاب ابن الزّبير عدّة فقال الحجّاج ألا ترون انّهم يصابون وأنتم على الطَّاعة وهم على خلافها وبالجملة كان الوضع على هذا المنوال حتّى غلت الأسعار عند ابن الزّبير وأصاب النّاس مجاعة شديدة لكونهم محصورين حتّى ذبح ابن الزّبير فرسه وقسّم لحمها في أصحابه وبيعت الدّجاجة بعشرة دراهم والمدّ من الذّرة بعشرين درهما وانّ بيوت ابن الزّبير لمملوه قمعا وشعيرا وذرّة وتمرا ولا ينفق منها الَّا ما يمسك الرّمق ويقول أنفس أصحابي قويّة ما لم يفن فتفرّق النّاس عنه وخرجوا إلى الحجّاج بالأمان خرج من عنده نحو عشرة آلاف وكان ممّن فارقه ابناه حمزة وحبيب اخذا لأنفسهما أمانا فقال عبد اللَّه لابنه الزّبير خذ لنفسك أمانا كما فعل أخواك فو اللَّه انّى لأحبّ بقائكم فقال : ما كنت لأرغب بنفسي عنه - فصبر معه فقتل .
ثمّ انّ ابن الزّبير بعد ما تفرّق منه أصحابه لم يزل كان يقاتلهم ويبارزهم حتّى قتل يوم الثّلاثاء من جمادى الآخرة وله ثلاث وسبعون سنة وتولَّى قتله رجل من مراد وحمل رأسه إلى الحجّاج فسجدو وفد السّكونى والمرادى إلى عبد الملك بالخبر فاعطى كلّ واحد منهما خمسمائة دينار ثمّ بعث الحجّاج برأسه ورأس عبد اللَّه ابن صفوان ورأس عمارة ابن عمرو ابن حزم إلى المدينة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٦