تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الكوفة في خلافته المختار ابن أبي عبيدة الثّقفى فامر أخاه المصعب بالحرب معه فوقع القتال بين الفريقين وقتل مختار واستولى ابن الزّبير على الكوفة أيضا فلمّا وصلت النّوبة إلى عبد الملك وأراد القتال مع ابن الزّبير واستشار فيه أصحابه فخالفه بعضهم ووافقه بعض آخر ولمّا عزم على المسير إلى العراق ، ودّع زوجته عاتكة بنت يزيد ابن معاوية فبكت وبكى جواريها فقال :
إذا ما أراد الغزو لم يثن همّة حصان عليها عقد درّ يزينها نهته فلمّا لم تر النّهى عاقه بكت وبكى ممّا عناها فطيتها
فسار عبد الملك إلى العراق فلمّا بلغ مصعبا مسيره وهو بالبصرة قصد - الكوفة وجعل إبراهيم ابن الأشتر على مقدّمته وسار حتّى نزل باخمر أو امّا عبد الملك فجعل على مقدمته أخاه محمّد ابن مروان وخالد ابن عبد اللَّه ابن أسيد فنزلوا بقرقيسا . فلمّا وقع الحرب بين الفريقين واقتتلوا قتالا شديدا قتل مصعب ابن الزّبير وانهزم أصحابه لترك النّاس مصعبا وخذلانهم ايّاه وغدرهم به كما هو شأن أهل الكوفة فقطع ابن ظبيان رأسه وحمله إلى عبد الملك فالقاه بين يديه ، وانشد يقول :
نعاطى الملوك الحقّ ما قسطولنا وليس علينا قتلهم بمحرّم
فلمّا رأى عبد الملك الرّأس سجد قال ابن ظبيان لقد هممت ان اقتل عبد الملك وهو ساجد فاكون قد قتلت ملكي العرب وارحت النّاس منهما وقال عبد الملك لقد هممت ان اقتل ابن ظبيان فاكون قد قتلت افتك النّاس بأشجع النّاس .