أرباب السّير ولأجل ذلك كان اهتمامهم بها اشدّ وأكثر من غيرها من البلاد لخوفهم ورعبهم منها على دولتهم وحكومتهم ففعلوا بها وباهلها ما لم يفعلوا بسائر البلاد وقتلوا فيها ما لم يقتلوا في غيرها بشهادة التّواريخ وهذا هو السّر في كون حكَّام الكوفة وعمّالها في دولة بنى اميّة وبنى المروان ومن بعدهم من أشرار النّاس وأراذلهم لكون هؤلاء الأفراد في اجراء مقاصدهم وابراز نيّاتهم أطوع واشدّ من غيرهم وذلك لانّ اجراء المنكرات واعمال الجنايات لا يمكن الَّا بسبب الأشرار الَّذين ليس لهم دين ولا وجدان ولا شرف ولا حميّة ولا نسب ولا رحم فانّهم بمعزل عن كلّ هذه الأمور وهذا هو الأصل الثّابت في كلّ سلطان جائر من اوّل الأمر إلى يومنا هذا فانّ المؤمن بصدد حفظ دينه فكيف يبيع آخرته بدنيا غيره فحيث انّ معاوية بنفسه كان فاقدا للدّين والشّرف تابعا للشّيطان والنّفس الأمّارة وهو قد أراد في حكومته ان يفعل افعالا شنيعة ويعمل اعمالا منكرة من القتل والنّهب والهتك والخفقان ظنّا منه انّ هذه الأمور مؤثّرة في تشييد أركان خلافته ومبانى غوايته فلا جرم تفحّص في الافراد حقّ التّفحص حتّى وجد أعوانا عليه ولا سيّما الكوفة كما مرّ ثمّ انّه بعد ما اسّس هذا الأساس المنكر المردود فالخلفاء بعده أيضا سلكوا هذه المسلك وتبعوه فيه فانّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم وهذه البدعة الرّدية قد جرت في الإسلام إلى يوم الوقت المعلوم .
حكومه المغيرة :
فاوّل من ولَّاه معاوية على الكوفة مغيرة ابن شعبة لعنه اللَّه وهو من