عهدهم وبيعتهم له ( ع ) لكون أكثرهم من المنافقين المنابذين الَّذين قد حكى اللَّه تعالى عنهم في كتابه حيث قال * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ، أللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * الآيات - البقرة 14 .
فلا جرم صالح ( ع ) معاوية ابن أبي سفيان على الشّروط والعهود المذكورة في التّواريخ ولكنّه لكونه من الغدّارين بل المشركين لم يف بها ابدا ومن نكث فانّما ينكث على نفسه * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ و ) * واختلفوا في مدّة خلافته ( ع ) بعد أبيه فقيل خمسة اشهر ونصف وقيل ستّة وقيل سبعة .
فلمّا تمّ الامر لمعاوية لعنه اللَّه فعل ما فعل بالمسلمين من الظَّلم والشّناعة واحياء المنكرات فيهم وقتلهم ونهبهم وأمثال ذلك ولا نريد الآن ان نبيّن اعماله وافعاله في حكومته وخلافته لانّه يستدعى كتابا مستقلَّا - مضافا إلى خروجه عن مورد البحث فعلا فانّ الأهمّ للبحث هو ما وقع بعد شهادة أمير المؤمنين على أهل الكوفة لانّ كلامنا يدور مداره .
اعلم انّ الكوفة كانت اشدّ ابتلاء من سائر البلاد في عهد الجبابرة ، وذلك لكثرة من بها من شيعة أمير المؤمنين ( ع ) ومحبّيه بحيث لم يكن من البلاد في صدر الاسلام ما يساويها من هذه الجهة وهذا ممّا لا شكّ فيه عند
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 512
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٢