تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ستدلك بالشّدائد دلكا يدلك به الأديم حين دبغه وهو كناية عن الظَّلم ، والعدوان والحوادث الغير المترقّبة الَّتى وقعت بها بعد شهادته ( ع ) في دولة بنى اميّة وبنى المروان وبنى العبّاس وقد وقع بها ما اخبر ( ع ) به بلا زيادة ونقيصة كما سنشير إلى شطر منها . وامّا الجملة الثّانية اعني قوله ( ع ) : وتركبين بالزّلازل فمعناها ، انّ أهل الكوفة في حكوماتهم ومجالساتهم ومخالطاتهم مع هؤلاء الظَّلمة - سينحرفون عن آرائهم وعقائدهم الصّحيحة فانّ النّاس على دين ملوكهم هذا على أن يكون المراد بالزّلازل الانحراف وعدم الاستقامة في الأمور . وامّا على القول الاوّل اعني كون الزّلازل بمعنى الأهوال فالمعنى ، انّ أهل الكوفة بعدى سيصيرون مراكبا للخوف والهول وهو كناية عن تسلَّط الأهوال والبلايا عليهم من قبل حكَّامهم وعلى اىّ التّقادير فالجملتان استعارتان عن الفتن الواقعة فيها بعد شهادته ( ع ) فكانّهم اى أهل الكوفة تدلكون بالمصائب ويصيرون مراكب الهول والخوف ولا بأس بالإشارة إلى شطر ممّا وقع بعده ( ع ) بها تأييدا لما اخبر ( ع ) به وشاهدا على صدقه فنقول : لمّا دخلت سنة أربعين من الهجرة النّبوية قتل علىّ ( ع ) في هذه السّنة وذلك انّه ( ع ) في صبيحة التّاسع عشر من شهر رمضان ضربه ابن ملجم المرادي لعنه اللَّه تعالى على رأسه الشّريف بعد رفعه الرّأس عن السّجدة الأولى أو الثّانية على اختلاف فيه في صلاة الفريضة في المحراب ومات ( ع ) في ليلة احدى وعشرين من هذا الشّهر ودفن بالغرّى قريبا من الكوفة المشهور الآن -