تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وتوضيحه : هو انّ المدّ في لغة العرب الجرّ ومنه المدّة للوقت الممتدّ قاله الرّاغب في المفردات : وقال في لسان العرب المدّ - الجذب والمطل يقال فلان يمادّ فلانا اى يماطله ويجاذبه ، وقال أيضا مدّه في غيّه اى امهله وطوّله نقله عن اللَّحيانى وعليه حمل قوله تعالى : * ( أللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ ) * قال معناه يمهلهم ، وقال رجل مديد الجسم ، طويل ، وقال اللَّحيانى أيضا مدّ اللَّه الأرض يمدّها مدّا ، بسطها وسوّاها قال اللَّه تعالى * ( وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ) * وفى الحديث وامدّها خواصر اى أوسعها واتمّها ، انتهى . أقول : هذه المعاني كلَّها ترجع إلى ما قاله الرّاغب اعني الجرّ فانّ - الجرّ في كلّ شيء بحسبه ومعناه الجامع بين المعاني كلَّها هو البسط والزّيادة إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) مخاطبا للكوفة تمدّين مدّ الأديم اى تبسطين وتزادين بسط الأديم وزيادته ، وهو كناية عن كثرة جمعيّتها وازدياد مساحتها وعظمتها وذلك لانّ الأديم تارة يراد به الجلد وتارة يراد به ظاهر الشّيء ومن الثّانى - قولهم أديم النّهار اى بياضه واديم اللَّيل اى سواده ، لانّ الظَّاهر من النّهار البياض ومن اللَّيل السّواد كما قيل أديم كلّ شيء ظاهر جلده فيما له جلدة . وعليه فان أراد ( ع ) به اعني الأديم العكاظى الجلد العكاظى فوجه الشّبه ظاهر لانّ الجلد بعد الدّباغ يصير أوسع وابسط منه قبله بحسب الظَّاهر مع انّه في الواقع هو هو .