تسويد الأوراق وسيعلم الَّذين ظلمو اىّ منقلب ينقلبون .
وامّا قوله ( ع ) : تمدّين مدّ الأديم العكاظي شبّه ( ع ) الكوفة ومدّها بالأديم العكاظي والتّقدير هكذا تمدّين كمدّ الأديم العكاظي فالكلام استعارة بحذف أداة التّشبيه وفى التّشبيه لا بدّ من تحقّق أمور أربعة ، المشبّه ، والمشبه به ، أداة التّشبيه ، وجه الشّبه حتّى تمّت الاستعارة . امّا المشبّه به في المقام هو الكوفة ، والمشبّه به الأديم العكاظي ، وأداة التّشبيه هي الكاف المقدّرة ، وامّا وجه الشّبه فقد قالوا فيه هو شدّة ما يقع بأهله من الظَّلم والبلاء كما انّ الأديم العكاظى - مستحكم الدّباغ شديد المدّ كما صرّح به البحراني ( قدّه ) وتبعه عليه الخوئي في شرحه ، وقال المعتزلي تمدّين مدّ الأديم استعارة لما ينالهما من العسف والخبط ، انتهى .
أقول - ما ذكروه في وجه الشّبه ليس بشئ وذلك لانّه لا وجه لتشبيه الكوفة من حيث الظَّلم والبلاء الواردين على أهلها بالأديم العكاظى لكوّنه مستحكم الدّباغ شديد المدّ وايّة مناسبة بين المعنيين فضلا عن تشبيه - أحدهما بالآخر وبعبارة أخرى ايّة مناسبة بين الظَّلم وشدّة المدّ في الأديم كما هو ظاهر لمن أمعن النّظر في كلامه ( ع ) فالحقّ عندي في الوجه هو انّه ( ع ) شبّه الكوفة بالأديم العكاظى في البسط والتّوسعة من حيث المساحة وسكون الافراد فيها وهذا منه ( ع ) اخبار بحال الكوفة في المستقبل .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 505
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٠٥