ما قال في الكوفة ما قال ختم كلامه فيها بهذه العبارة .
وفيها جامع معروف بمشهد علىّ وولده الحسين ( ع ) واليه يحجّ الشّيعة انتهى أقول : لست ادرى انّ هذه العبارة من ياقوت الحموي مولَّف معجم البلدان كما قال في اوّل كلامه قال ( ياقوت ) ولم يقل انتهى كلامه ، أو من المؤلَّف للدّائرة المعارف اعني ( فريد وجدى ) وعلى كلا التّقديرين انظر إلى حماقة هذا القائل وعدم اطَّلاعه وذلك لانّه ليس في الكوفة مشهد للحسين عليه السّلام وانّما المشهد له ( ع ) بكربلاء وبين الكوفة والكربلاء حدود خمسة أو ستّة عشرة فراسخ اعني تسعين أو مائة كيلومتر فكيف يقول فيها مشهد الحسين وامّا مشهد أمير المؤمنين ( ع ) وان كان بمسجد الكوفة الَّا انّ محلّ دفنه - بالنّجف الأشرف ثمّ أعجب منه قوله واليه يحجّ الشّيعة وهو كذب محض وافتراء على الشّيعة كسائر افتراءاتهم عليهم والَّا فمن حجّ بها من الشّيعة . وامّا زيارة قبور الائمّة وخلفاء النّبى ( ص ) فنعم الَّا انّها ليست من الحجّ بشئ قال اللَّه تعالى في كتابه * ( فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَه ُ كانَ ) * الآية .
فالحجّ لا يكون الَّا في مكَّة المكرّمة في زمان معيّن وان أراد بقوله ( اليه يحجّ الشّيعة ) الحجّ اللَّغوى اعني القصد فهو أيضا غلط لانّ الشّيعة لم تقصد - الكوفة الَّا للأعمال الواردة في مسجدها الأعظم الَّذى فيه مقامات الأنبياء ومثل هذا لا يسمّى حجّا الَّا على مسلك هذا القائل الجاهل وليس هذا اوّل قارورة كسرت في الاسلام فالويل ثمّ الويل لمن تكون حربته الافتراء ودليله القاطع البهتان ومعلوماته واطَّلاعه على الحقائق نقل الأقوال الكاذبة
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 504
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٠٤