وبعبارة أخرى : كون الانسان خليفة له تعالى شرف وعزّ للإنسان لا له تعالى ، وامّا كونه تعالى خليفة للإنسان لا يوجب شرفا وعزّا له تعالى اللَّه منه فهذا المعنى ممّا لا يمكن القول به في معنى الخليفة .
وامّا النّيابة بمعنى غيبة المنوب عنه فهذا وان كان ظاهرا محكوم - بالصّحة لكونه ( ع ) غائبا عن الأهل في سفره الَّا انّه أيضا لا يرجع إلى محصّل وذلك لكونه تعالى خليفة على الأهل مطلقا سواء كان الإنسان حاضرا أو غائبا ولا سيّما في نظر أولياء اللَّه الَّذينهم دائما في مقام الفناء والالتجاء فكونه تعالى خليفة على أهله ( ع ) في غيبته دون حضوره لا معنى له .
اللَّهم الَّا ان يقال بان اثبات الشّىء لا ينفى ما عداه فثبات الخلافة له تعالى في غيبته ( ع ) لا ينفى خلافته على الأهل في حضوره والتّخصيص بالغيبة لكونها الزم واشدّ احتياجا للخليفة ظاهرا وهو كما ترى .
وامّا النّيابة بمعنى موت المنوب عنه فهي أيضا لا تصحّ الَّا على القول بالموت الإرادى الثّابت له ( ع ) ولأمثاله من الأولياء . وامّا النّيابة بمعنى عجز المنوب عنه فهي ممّا لا كلام فيها لانّ المنوب عنه اعني الانسان كائنا من كان عاجز قاصر لامكانه وعدم وجوبه وغير العاجز بقول مطلق انّما هو اللَّه تعالى لا غيره فنيابة اللَّه تعالى عنه ( ع ) في أهله المعبّرة عنها بالخليفة لأجل عجز المنوب عنه وقصوره عن حفظ الأهل كما هو حقّه سواء كان المنوب عنه حاضرا أو غائبا . وعليه ففيما ذكره ( ع ) إشارة إلى انّ الحافظ المطلق انّما هو اللَّه تعالى فينبغي للانسان الاعتماد عليه في جميع شؤونه ومراتبه وتفويض الأمور
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩٩