قوله ( ع ) : وأنت الخليفة في الأهل
قوله ( ع ) : وأنت الخليفة في الأهل ، متن تقديم المسند اليه اعني ( أنت ) يفيد الحصر والتّخصيص كما في الجملة السّابقة والمعنى انّه أنت الخليفة في الأهل لا غيرك وهذا من قصر المسند على المسند اليه ، والخلافة بمعنى النّيابة عن الغير امّا لغيبته المنوب عنه وامّا لموته وامّا لعجزه وامّا لتشريف المستخلف ، والأهل ، أهل الرّجل من يجمعه وايّاهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد ، ثمّ استعمل في من يجمعه وايّاهم نسب فقط مجازا هكذا قال الرّاغب وعليه اطلاق الأهل على أهل البيت مجاز لا حقيقة فيه . فقوله ( ع ) أنت الخليفة في الأهل أراد ( ع ) بالأهل أهل بيته تجوّزا كما هو المتعارف في - استعمالاته في الكلمات . إذا عرفت معنى الخليفة والأهل فنقول : لا شكّ انّ المخاطب بقوله ( أنت ) هو اللَّه تعالى كما في الجملة السّابقة وكونه تعالى هو الخليفة في الأهل انّما هو بالمعنى الرّابع اعني تشريف المستخلف أو بمعنى النّيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو لعجزه احتمالات أقربها إلى الذّهن الأخير منها وذلك لانّ تشريف المستخلف لا معنى له في المقام لانّه اللَّه تعالى اجلّ شأنا وأعظم قدرا من أن يكون مشرّفا بالخلافة فانّ التّشريف انّما هو يسرى منه إلى مخلوقه كما قال اللَّه تعالى * ( هُوَ الَّذِي - جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ ) * . وقوله تعالى : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * الآية وقوله * ( وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ ) * الآية وأمثال ذلك من الآيات حيث انّه تعالى قد منّ على بعض عباده بها تشريفا لهم وامّا العكس فلا معنى له .