تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
كذلك لمن يملك التّصرف فيه قاله الرّاغب في المفردات . وعليه فالصّاحب فيما نحن فيه يمكن ان يكون بمعنى الملازم وذلك لانّ اللَّه تعالى ملازم للانسان دائما فانّ المعلول لا ينفكّ عن علَّته والَّا يخرج عن كونه معلولا ولا نعنى بالملازم الَّا هذا المعنى فانّ الملازمة كما تكون في عالم الحسّ بين الموجودات كذلك تكون في عالم المعنى والتّلازم المعنوي اشدّ تلازما من الحسّى . ويمكن ان يكون بمعنى المالك ، فانّ اللَّه تعالى مالك الرّقاب ضرورة انّ العلَّة والخالق والصّانع أو ما شئت فسمّه تكون مالكا للمعلول ، والمخلوق والمصنوع وهو ظاهر . ويمكن ان يكون بمعنى مالك التّصرف وهو أيضا ممّا لا كلام فيه فانّ اللَّه تعالى يتصرّف في الموجودات كيف يشاء . وفيما ذكره ( ع ) على وجه التّخصيص إشارة إلى انّه ( ع ) كان متعوّذا به تعالى لا غير وهو كذلك لانّه لا مؤثّر في الوجود الَّا اللَّه فالاستعاذة بغيره ممّا لا فائدة فيها والمؤمن لا بدّ له من أن يكون متوجّها إلى معبوده في جميع - شؤونه معرضا عن غيره كذلك راجيا به رجاء واثقا خائفا منه خوفا لازما ، فهو دائما بين الخوف والرّجاء مستمدّا منه ملتجأ به ، وانّما خصّه بالسّفر لانّ السّفر قطعة من السّقر والاحتياج إلى الصّاحب في السّفر اشدّ منه في الحضر في بادي النّظر والَّا ففي الواقع لا فرق بين السّفر والحضر من هذه الجهة فانّ الممكن الباقي يحتاج إلى المؤثّر في جميع الآنات واللَّحظات .