* ( فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * ، انتهى .
أقول : لا خلاف في استحبابه عند العامّة والخاصّة فانّ الأمر بالاستعانة اعمّ من الوجوب والنّدب كما ثبت في محلَّه وهذا ممّا لا كلام فيه وامّا بالنّظر إلى العقل فالعقل يحكم بلزومه والتّلفظ به والاعتماد به عند الأمور كلَّها ولا سيّما في موارد الدّخول في المكروهات .
والسّر فيه هو انّ العبد لا يأمن شرّ الشّيطان في جميع الأمور سواء كانت عباديّة أو غيرها فانّ مداخل الشّيطان في الإنسان كثيرة ولا يمكن الالتجاء إلى أحد في دفع شرّه الَّا إلى اللَّه تعالى إذ هو الخالق لكلّ ما سواه والقاهر فوقهم والشّيطان أيضا من مخلوقاته وكذا مظاهر وجود الشّيطان ومجاليه تحت قدرته تعالى ونفوذه فالعقل يحكم بلزوم الالتجاء به تعالى في جميع الأمور إذ لا - ملجاء ولا معاذ للعبد الَّا هو ففائدة الاستعاذة كثيرة .
قوله ( ع ) : وكأبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال
متن هاتان الجملتان معطوفتان على الجملة السّابقة فانّ الواو للعطف والتّقدير اللَّهم انّى أعوذ بك من كأبة المنقلب وأعوذ بك من سوء المنظر في الأهل والمال .
الكأبة تغيّر النّفس بالانكسار من شدّة الهمّ والحزن يقال كئب وكأبة واكئاب فهو كئيب انّه يرجع من سفره بأمر يحزنه امّا اصابه في سفره وامّا قدم عليه مثل ان يعود غير مقضىّ الحاجة أو أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله