التّسعة من الحلاوة والمرارة والحموضة والعفوصة وأمثالها ، والكيفيّات المشمومة كالرّوائح الطَّيبة والمنتنة ، والكيّفيات المسموعة كالأصوات والمبصرة كالأضواء والألوان والى ما ذكرنا أشار السّبزوارى في المنظومة حيث قال :
الكيف ما قرّ من الهيئات
لم ينتسب ويقتسم بالذّات
وهو إلى أربعة قد انقسم
ما اختصّ بالنّفس وما اختصّ بكم
وما هو القوّة واللَّاقوة
وكيف محسوس بخمس قوّة
من انفعالى والانفعال
كالملكات أعرفهما والحال
فالاوّل الرّاسخ لا الثّانى اقتنص
بذينك الجسم وبين النّفس خصّ
إذا عرفت الكيفيّات وأنواعها واقسامها على سبيل الاجمال فنقول : أثبت ( ع ) للدّنيا من هذه الكيفيّات النّفسانية شيئا للإشارة انّ الدّنيا ليست الَّا هذه الأمور المحسوسة ولا حظَّ لها من المعقولات فانّ الكيفيّات - النّفسانيّة في الحقيقة ترجع إلى المعقولات وهى لأصالتها وبقائها تمتاز عنها .
وأيضا لم يثبت لها من الكيفيّات المختصّة بالكميّات والقوّة واللَّاقوة لعدم العلم بها بالنّسبة إلى الأكثر لخفائها عن الحسّ وخروجها عنه وأهل الدّنيا لا يتجاوزون الحسّ إذ لو تجاوزو عنه لمّا اغترّو بالدّنيا .
وانّما اختار ( ع ) من المحسوسات هذين القسمين اعني ما يرتبط بالمذوق والمبصر دون الملموسات والمشمومات لانّ الكيفيّات المحسوسة المرتبطة - بالذّوق لها تعلَّق وانس بالبطن والمرتبطة بالمبصر لها تعلَّق بالعين الباصرة وأهل الدّنيا أكثر اهتمامهم فيها بالبطن والرّؤية بالبصر فانّ البصر