تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ثمّ انّه ( ع ) قال ( لأهلها ) ولم يقل لساكنيها مثلا لنكتة أخرى وهى انّ النّاس في الدّنيا على صنفين : صنف منهم لهم علاقة بها لقربهم إليها لاتّخاذهم الدّنيا وطنا لهم كما انّ أهل الرّجل عبارة عن أقربائه الَّذين لهم علاقة به فكما انّ أهل الرّجل غير مفارق له لو خلَّى وطبعه فكذلك أهل الدّنيا غير مفارقين لها حتّى المقدور . وقسم آخر منهم ليست لهم علاقة بها وان كانوا فيها مقيمين فانّ الكون في الشّىء غير الكون معه فهم في الدّنيا لا مع الدّنيا لبعدهم عنها بعدا روحانيّا وهؤلاء لا يسمّون بأهل لها . فقوله ( ع ) : ولأهلها منها الجلاء ، قد دلّ بحسب المفهوم انّ الجلاء منها يختصّ بأهل الدّنيا وهم الَّذين يحبّونها حبّا شديدا لا بمطلق من يكون ساكنا مقيما فيها فانّ أولياء اللَّه مع كونهم فيها ليسوا من أهلها فلا يصدق عليهم الجلاء لانّهم لم يتّخذوا الدّنيا وطنا ومأمنا لأنفسهم لعلمهم بانّها فانية داثرة وما كان كذلك لا ينبغي ان يعتمد عليه وهذا بخلاف الآخرة فانّها لكونها باقية ثابتة تصلح لان تكون وطنا فاتّخذوها وطنا فارتحالهم عن الدّنيا إلى الآخرة ليس من الجلاء بشيء فلا يصدق الجلاء على غير أهل الدّنيا فهذا الخروج لهم تخصّصى لا تخصيصى وهو ظاهر ولنعم ما قال الشّاعر :
أهل دنيا ازكهين واز مهين لعنة اللَّه عليهم أجمعين

وثالثها قوله ( ع ) : وهى حلوة خضرة

متن وهذا هو الوصف الثّالث لها في نظر أهلها وقد ذكر ( ع ) من أوصافها