المتأصّلة ولم يعلموا انّ الامر ليس كذلك وقد سبق منّا القول فيه أيضا مفصّلا
الفصل الثالث في وظيفة السالك إلى الله في الدنيا
ثمّ بعد فراغه ( ع ) من بيان الأوصاف الخمسة للدّنيا شرع في بيان وظيفته السّالك إلى اللَّه فيها وهى ثلاثة .
إحداها - قوله ( ع ) : فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد
متن امرهم بالارتحال عنها بأحسن ما يمكن لهم تحصيله من الزّاد والمؤنة ولا شكّ انّه لا زاد أحسن من التّقوى كما قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * وقال ( ع ) في موضع آخر من الكتاب * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ ) * وعلى كلّ حال تستفاد من قوله عليه السّلام هذا الأمور :
أحدها - قال ( ع ) : فارتحلوا
وهو امر من الارتحال والارتحال الانتقال من موضع إلى موضع آخر وفيه إشارة إلى ما ذكرنا وحقّقناه سابقا من انّ الموت عبارة عن الانتقال من الدّنيا إلى الآخرة وهو دليل على انّ الانسان لا يعدم بموته كما ربّما يتخيّل بل حال الانسان بالنّسبة إلى الدّنيا والآخرة كحاله من انتقاله في الدّنيا من مكان إلى مكان آخر فكما انّه لا بدّ له في هذا الارتحال من الزّاد كذلك في ذلك الارتحال الَّا انّ الزّاد في كلّ سفر بحسبه من جهة بعد المسافة وقربها وحيث انّ السّفر الآخرة بعيد غاية البعد فلا محالة يحتاج إلى الزّاد المناسب له قال الشّاعر :
انّما الدّنيا كظلّ زائل
أو كضيف بات فيها وارتحل
وثانيها - قوله بأحسن ما بحضرتكم
ففيه إشارة إلى انّه ينبغي للعاقل