تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الرّجوع إليها ليسكنوا فيها ثانيا . ثانيا قال الشّاعر :
فلمّا جلاها بالأيام تحيّرت ثبات عليها ذلَّها واكتابها
وقال اللَّه عزّ وجلّ * ( ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ أللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) * الحشر 3 فقوله ( ع ) : إشارة إلى هذه الآية الشّريفة . والنّكتة في استعمال لفظ الجلاء في كلامه ( ع ) وكذا في الآية الشّريفة هو انّ أهل الدّنيا لا محالة يخرجون منها بالموت ولا يمكن لهم الرّجوع إليها ثانيا كما قال اللَّه تعالى حكاية عنهم * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما ) * ، فكانّهم خرجوا عن وطنهم أو أخرجوهم عنها . فانّ الجلاء يستعمل لازما ومتعدّيا يقال جلوا عن أوطانهم واجليت القوم عن منازلهم واليه الإشارة ما يقال فلان جلا عن وطنه وبلده . وحاصل الكلام انّ كلامه ( ع ) إشارة إلى انّ موت أهل الدّنيا وانتقالهم منها إلى الآخرة صعب عليهم كما انّ جلاء الوطن صعب على أهله وهو كذلك لشدّة علاقتهم بالدّنيا وانغمارهم في لذّاتها ومشتهياتها ولا شكّ انّ العلاقة إلى الشّىء ايّاما كان كلَّما كانت اشدّ وأكثر كانت مفارقتها أعظم واصعب ، وبالعكس بالعكس . كيف لا وهم الَّذين اتّخذوا الدّنيا الدّنية الفانية وطنا لأنفسهم فكأنّهم خلو لأجل التّوطن فيها دائما ولم يعلموا انّهم خلقو لغيرها وهذه الغفلة هي الَّتى أوجبت لهم النّدامة والخسران إلى الأبد .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 471 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني