يرى والبطن يميل ويشتهى وغيرهما من المحسوسات تبع لها فقال ( ع ) انّ الدّنيا حلوة في مذاقهم وخضرة في ابصارهم ومن لا عقل له ولا فكر يكفى في اقناعه ما دام كونه حيّا ان يكون متوجّها بهذين الامرين ولذاك ترى قاطبة النّاس في زماننا هذا يحومون حول هذين المرتعين ولا اعتناء لهم بما ورائها فإذا مهّد لهم طعام طيّب لذيذ يأكلون منه ولا يسألون عن حرمته وحلَّيته وإذا رأوا ما تلتذّ بها أعينهم فهو يكفى لهم ألا ترى كيف يجمعون ويهيّئون ما ينوط بهما فاثبات الحلو لها وكذا الخضر من الاستعارة .
ورابعها - قوله ( ع ) : وقد عجلت للطَّالب
متن بعد ما بيّن ( ع ) انّ الدّنيا في نظر أهلها صارت خضرة حلوة اردف ( ع ) كلامه بقوله وقد عجّلت للطَّالب ، وفيه إشارة إلى سرعة زوال نعمها الَّتى - اعتمدوا عليها وقد ذكرنا في الأبحاث السّالفة ما ناسب المقام مضافا إلى انّ العاقل لا يكاد يشكّ في زوال الدّنيا ونعيمها ولاجل هذا النّقص الموجود فيها لم يعتمد عليها أحد من العقلاء والصّلحاء والأولياء والاخبار والآيات قد وردت في ذمّها وذمّ من يركن إليها والاستدلال على اثبات هذا الموضوع من تضييع الوقت وإطالة الكلام لانّه من البديهيّات الحسّية فضلا عن العقليّة
وخامسها - قوله ( ع ) : والتبست بقلب النّاظر
متن وهذا الوصف أيضا من البديهيّات والمقصود منه هو انّ الأمور قد اشتبه على أهل الدّنيا فظنّوا انّ الدّنيا وما فيها من النّعم من الموجودات الباقية