تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المادّة الموجودة لو اتّصفت بالعدم يلزم منه اتّصاف الشّىء بنقيضه وهو محال وهذا بخلاف الفناء ألا ترى انّ الصّورة المائيّة تتبدّل بالصّورة الهوائيّة فيصير الماء هوائا ، ثمّ يصير الهواء ماء وهكذا ، وفى جميع المراتب المادّة المائيّة محفوظة . إذا عرفت هذا فقد علمت انّ الأعيان الخارجيّة في عالم المادّة لها مادّة ولها صورة ونعبّر عن الصّورة تارة بالصّورة الجسميّة وتارة بالصّورة النّوعيّة هذا بحسب متفاهم العرف في عالم الحسّ وامّا في الحقيقة فالصّورة - الواقعيّة لها هي وجوداتها الخاصّة لانّ الصّورة على ما عرّفوها عبارة عمّا به يكون الشّىء شيئا بالفعل ولذلك قالوا شيئيّة الشّىء بالصّورة لا بالمادّة - شأنها القبول والصّورة شأنها الفعليّة وحيث انّ شيئيّة الأشياء الأشياء بوجود الخاصّة لا غيرها فصحّ ان يقال انّ الوجود بالنّسبة إلى الموجود بمنزلة الصّورة بالنّسبة إلى المادّة بل هو عينها ففناء العالم عبارة عن انقلاب صور الموجودات اعني وجوداتها الخاصّة الدّنيوية إلى الوجودات البرزخيّة والاخرويّة لا انّ وجوداتها تنعدم كما توهّم بعض من لا خبرة له ولعلَّه إلى هذا التّحقيق أشار رسول اللَّه في معنى الموت حيث قال فيه : ( وانّما تنقلون من دار إلى دار ) اى من دار الدّنيا إلى دار الآخرة ومن المعلوم انّ الانتقال لا يصدق الَّا فيما إذا كانت المادّة باقية والصّورة الوجوديّة والعنصريّة منقلبة فإذا قلنا مثلا زيد انتقل من دار إلى دار أو من بلد إلى بلد ليس معناه انّ زيدا صار معدوما في الاوّل موجودا في الثّانى بل معناه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني