تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
تبديل الظَّرف وتغييره فانّ الوجود في الدّنيا واحد وامّا إذا قلنا انّه انتقل من عالم إلى عالم آخر معناه تغيير الوجود وتبديله بمقتضى ظرفه وهذا هو السّر في انّ الوجود الأخروى سنخه غير الوجود الدّنيوى وان اشتركا في مفهوم الوجود المقابل للعدم فانّ الوجود في كلّ عالم من العوالم بحسبه كما انّ الوجود في الجوهر جوهر وفى العرض عرض وهو مع ذلك في الكلّ وجود فقد ظهر ممّا ذكرنا انّ قوله ( ع ) والدّنيا دار منى لها الفناء فيه سرّ عظيم فأغتنمه فانّه دقيق جدّا .

وثانيها قوله ( ع ) : ولأهلها منها الجلاء

متن وهذا هو الوصف الثّانى من أوصاف الدّنيا وهو انّ أهل الدّنيا كائنا من كان ليس لهم بقاء فيها بل لا بدّ لهم من الارتحال عنها وذلك لانّه قد ثبت وتحقّق انّ معطى الشّىء لا يكون فاقدا له فإذا ثبت في الجملة السّابقة ، انّ الدّنيا فانية بحسب التّقدير ولا يمكن لها لبقاء فكيف يمكن فرض البقاء لأهلها فانّ من لا يقدر على اعطاء البقاء لنفسه كيف يقدر على اعطائه لغيره هذا إذا قلنا بانّ الدّنيا ليست أعيان الموجودات أنفسها كما تقدّم بل هي ظرف لها كما هو من المحتمل ، وامّا على القول بالعينيّة فالأمر أوضح لانّ فنائها عين فناء أهلها . ثمّ انّ في التّعبير بالجلاء ، دون الانتقال والارتحال وأمثال ذلك ما لا يخفى من اللَّطف وذلك لانّ الجلاء بفتح الجيم والمدّ في آخره بمعنى الخروج عن البلد كما يقال وقد جلوا عن أوطانهم اى خرجوا بحيث لا يتيسّر لهم