تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فكما انّ الدّنيا اعني الأعيان الموجودة في وجودها تحتاج إلى العلَّة كذلك في فنائها تحتاج إليها فالأعيان الموجودة في وجودها وبقائها وفنائها تحتاج إلى العلَّة وهو المطلوب . ثمّ انّه ( ع ) عبّر في كلامه بالفناء ولم يعبّر بالإعدام والاضمحلال وما شابهها لانّ اللَّه تعالى عبّر عنها كذلك في كتابه حيث قال * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * ، ولم يقل كلّ من عليها معدوم وفيه سرّ لطيف لا بأس بالإشارة اليه على سبيل الاجمال . وهو انّ الدّنيا كما قلنا وقالوا عبارة عن أعيان الموجودات وقد ثبت القول بلزوم المعاد الجسماني في الشّريعة المطهّرة فلو قلنا بانّ الموجودات تعدم لما أمكن القول بالمعاد لانّ المعدوم لا يعاد بل بعض الفلاسفة ادّعى فيه الضّرورة وقال امتناع إعادة المعدوم من الضّروريات كما قال السّبزوارى .
إعادة المعدوم ممّا امتنعا وبعضهم فيه الضّروة ادّعا
وامّا الفناء فهو اخصّ من العدم وذلك لانّ العدم عبارة عن اللَّيسيّة الصّرفة بحيث لا يبقى من الموجود اثر وبعبارة أخرى : العدم أو الإعدام هو انحلال الذّات وانعدامها بالكليّة والفناء عبارة عن تبديل الوجود وتغييره بوجود آخر مع بقاء المادّة وان شئت قلت الفناء عبارة عن انقلاب الصّورة الوجوديّة بصورة أخرى والعدم عبارة عن الانقلاب في المادّة بحيث صارت المادّة الموجودة مثلا معدومة ولاجل ذلك ذهب بعض الفلاسفة إلى انّ الشّىء بعد وجوده لا ينعدم أصلا لعدم امكان الانقلاب في المادّة فانّ