سابقا في معنى الدّنيا وحقيقتها تفصيلا والان نتكلَّم في كونها منى لها الفناء وذلك ، لانّ الدّنيا ليست بباقية بل هي فانية داثرة قطعا والدّليل على فنائها من العقل والنّقل امّا العقل فلوجوه : أحدها - انّ الدّنيا عبارة عن أعيان موجودة للانسان فيها حظَّ وله في اصلاحها شغل وهذه الأمور الثّلاثة الَّتى مجموعها الدّنيا لا كلّ واحد منها ليس لها بقاء فالدّنيا ليس لها بقاء . امّا الأعيان الموجودة الَّتى الدّنيا عبارة عنها فهي الأرض وما عليها كما قال اللَّه تعالى * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * ( 1 ) فالأرض فراش للآدميّين ومهاد ومسكن ومستقرّ لهم ما عليها لهم ملبس ومطعم ومشرب ومنكح وجميع ما على الأرض ثلاثة أقسام ، المعادن ، والنّبات ، والحيوان ولا شكّ في انّ كلّ هذه الثّلاثة فانية غير باقية فالدّنيا فانية وهو المطلوب . وثانيها - انّ الدّنيا حادثة وكلّ حادث ممكن والممكن لا بقاء له ، فالدّنيا لا بقاء له . امّا انّ الدّنيا حادثة فلكونها متغيّرة وكلّ متغيّر حادث فالدّنيا حادثة وكلّ حادث ممكن لكونه مسبوقا بالعدم أو بالعلَّة وإذا ثبت كون العالم أو الدّنيا أو ما شئت فسمّه ممكنا وقد ثبت انّ الممكن لا بقاء له لانّه لو كان باقيا لزم فيه الانقلاب عن الامكان إلى الوجوب وهو محال لكونه مستلزما للخلف وبعبارة أخرى : الفرق بين الممكن والواجب هو بالبقاء وعدمه فإذا فرضنا انّ الممكن لا فناء فيه فلا محالة يكون باقيا أزلا وابدا فينقلب الامكان إلى الواجب وهو محال
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) الكهف - 7 .