تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
العجب من الشّارح الخوئي حيث انكر دلالة الجملتين السّابقتين على دوام النّعمة قال ما هذا لفظه . فان قلت : أليس قوله غير مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته - مغنيا من هذين الوصفين . قلت : لا ، إذ عدم القنوط من رحمته لا يستلزم دوام الرّحمة فلا يغنى ذكره عنه وهو ظاهر وامّا عدم الخلوّ من النّعمة وان كان ملازما لعدم فقدانها الَّا انّه يمكن ان يكون المراد بالاوّل الخصوص يعنى عدم خلوّ نفسه من نعمته كما انّ الظَّاهر الثّلاث الباقيات أيضا ذلك ، وبالثّانى مشمول نعمته لجميع الخلائق وعدم فقدانها في حقّ أحد ، انتهى . وفيه ما لا يخفى وأنت بعد التّدبر فيما أسلفناه من كون الصّفات عين الذّات تابعة لها في جميع ما يحكم عليها من الدّوام والوجوب والضّرورة ، وغيرها وانّ الواجب بالذّات واجب من جميع الجهات والصّفات فقد علمت الحقّ فيه وعليه فمن جملة ما نحكم به على الذّات الدّوام فانّ الوجود للذّات قد ثبت على الدّوام بمعنى كونه ازليّا ابديّا لا انقطاع له فانّ حيثيّة الوجود فيه تعالى تأبى عن العدم وإذا ثبت في وجوده الدّوام فقد ثبت في صفاته أيضا إذ لا حكم لها غير حكم الذّات ومعنى الدّوام في الصّفات هو كون الرّحمة والمغفرة والنّعمة وأمثال ذلك فيه تعالى ازليّا ابديّا فقوله إذ عدم القنوط من رحمته لا يستلزم دوام الرّحمة وكذلك قوله وامّا عدم الخلوّ من النّعمة إلخ . لا محصّل له وان كان مراده ( قدّه ) غير ما فهمناه من ألفاظه فهو امر آخر .