تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نعم ، انّ العبادة في كلّ موجود بحسبه وهذا ممّا لا ينكر الَّا انّ - اختلاف العبادة بحسب الكيفيّة لا يضرّ بأصل الموضوع ولا تنفى ثبوته اعني أصل العبادة فقد تحصّل ممّا ذكرنا كلَّه انّ المخلوق كائنا من كان مجبول مفطور على العبادة بالمعنى الاعمّ اعني غاية التّذلل والخشوع . وامّا العبادة بالمعنى الاخصّ الَّتى جاءت بها الشّرايع المقدّسة المعتبرة فيها قصد القربة بالأركان المخصوصة فهي تختصّ بالمكلَّفين من ذوى العقول مع الشّرائط المخصوصة ولا كلام لنا فيها فعلا . وعليه فالواجب تبارك وتعالى لكونه خالقا موجدا لهم لا يكون مستنكفا عنها وهو المطلوب .

خامسها قوله ( ع ) : الَّذى لا تبرح منه رحمته ولا تفقد له نعمته

متن الاتيان بهذين الوصفين للإشارة إلى وجوب شكره سبحانه بهذين الاعتبارين أيضا هكذا قالوا فيه وذلك لذهابهم إلى انّ المراد من قوله ( لا تبرح منه رحمة ) لا تزول منه رحمة ، ومعلوم انّ عدم الزّوال مستلزم للدّوام وعليه فمحصّل الكلام هو ثبوت دوام النّعمة له تعالى هذا . والَّذى ظهر لي في هذا المقام هو انّ المقصود بهذا الكلام انّما هو اثبات كون نعمه ظاهرة لا خفاء فيها لوجهين : أحدهما - انّ دوام النّعمة قد ثبت فيما مضى من كلامه ( ع ) وهو قوله ولا مخلوّا من نعمته وقوله غير مقنوط من رحمته وذلك لمّا مرّ منّا في شرحه و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني