السّمع والبصر والغافريّة والرّحيمية وأمثال ذلك وهذا ممّا لا ينكر وقد ثبت انّ صفاته عين ذاته الواجبيّة بمعنى كونها غير الذّات مفهوما وعين الذات مصداقا وإذا كانت الصّفات حالها كذلك فما نحكم به على الذّات نحكم به على الصّفات من غير تفاوت بين الذّات والصّفات فإذا كانت الذّات واجبة فالصّفات أيضا واجبة لانّ المصداق واحد ولأجل ذلك قالوا الواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات يعنى كما انّه تعالى واجب الذّات كذلك واجب العلم وواجب القدرة وو وو .
إذا عرفت هذا فاعلم انّ من جملة الصّفات له تعالى كونه غفورا وعلى ما ذكرناه هذه الصّفة أيضا عين الذّات ومقتضى العينيّة هو اتّحاد الحكم بالوجوب فثبت انّه تعالى يجب ان يكون غافرا كما انّه يجب ان يكون عالما وإذا وجب كونه غافرا فاستحال كونه غير غافر لاستحالة ارتفاع النّقيضين وهذا معنى قوله عليه السّلام : ولا مأيوس من مغفرته ، فانّ اليأس من المغفرة معناه جواز كونه غير غافر وهو مناف لوجوبه له كما علمت .
ويمكن ان يستدلّ على المدّعى بطريق آخر أيضا وهو انّ الصّفات - الواجبيّة لا بدّ من أن يكون لها مصداقا في الخارج ولا سيّما الصّفات الاضافيّة الَّتى اعتبرت في مفهوماتها الإضافة إلى الغير كالرّازقيّة والخالقيّة والغافريّة حيث انّها لا تصدق عليه تعالى الَّا بعد تحقّق الإضافة إلى الغير اعني بعد تحقّق المرزوق والمخلوق والمغفور فإذا لم يكن مرزوق أو مخلوق أو مغفور فكيف يصدق الرّازق والخالق والغافر وحيث قد ثبت وجودها له تعالى فنكشف وجود
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٦