عمّا سواه وما سواه محتاج اليه كما ثبت في محلَّه ومعنى كونه حقيقة الوجود انّه بسيط في ذاته لا انّ هناك ذات ووجود كما في الممكنات حتّى يلزم التّركيب كما انّ المقصود من كونه واجب الوجود ليس اثبات وجود ووجوب بل المراد تأكَّد الوجود وشدّته .
ثمّ انّ الوجود وان لم يكن تعريفه بالحدّ والرّسم لانّه لا شيء اعرف واجلى من المعرّف فلا يمكن تعريف الوجود بكنهه كما قيل :
مفهومه من اعرف الأشياء
وكنهه في غاية الخفاء
نعم يمكن تعريفه بخواصه وآثاره اللَّازمة له كما قيل الوجود هو الظَّاهر بالذّات والمظهر للغير اى شأنه واثره هذا لانّ الأشياء كلَّها موجودة به وهو موجود بنفسها وهذا المعنى اعني الظَّهور بنفسه والمظهر لغيره ذاتىّ له لا انّه امر عارض عليه حتّى يلزم التّركيب إذ لو فرض كون المظهريّة أو الظَّهور عارض على ذات الوجود يلزم كونه مركَّبا من الوجود والمظهريّة وقد ثبت انّ كلّ عرضىّ معلَّل يحتاج إلى علَّة غير ذاته وهو يساوق الإمكان وقد فرضناه واجبا ، هف .
وإذ ثبت هذا المعنى في حقيقة الوجود وانّه بسيط بتمام المعنى وانّه ظاهر بالذّات مظهر للغير وانّ مظهريّته للغير ليست بزائدة على ذاته بل عينه كما هو الشّأن في لوازم الذّات فقد ثبت وتحقّق انّه غير مخلوّ من نعمته .
وذلك لانّ النّعمة عبارة عن الإحسان إلى الغير والتّعدى اليه ولذلك قالوا بلزوم التّعدى إلى الغير في مفهومها ولا نعنى بكونه مظهرا للغير الَّا هذا المعنى فانّ الإظهار مساوق للإنعام والإفضال بل هو عينه واىّ فضل