تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ونعمة من المفضل والمنعم أحسن واعلى من نعمة الإيجاد اعني الاظهار من كتم العدم إلى عالم الوجود ولا شكّ انّه تعالى علَّة الممكنات وموجدها فلا يمكن أن تكون ذاته خالية عن النّعمة اعني الإيجاد والإظهار الَّذى هو - الأصل بالنّسبة إلى سائر النّعم كما مرّ مرارا وهذا معنى قوله ( ع ) ولا مخلَّو من نعمته ، ولعلّ كلام الفلاسفة إشارة إلى ما ذكرناه وبعد اللَّتيا والَّتى لست أفتى بصدق قول الفلاسفة أو المتكلَّمين ولا احمل كلامه ( ع ) على قواعدهم بل احمل قواعدهم على كلامه كما هو دأبى في جميع الموارد وانّما الغرض فيما ذكرناه نقل أقوالهم لا غير .

ثالثها قوله ( ع ) : ولا مأيوس من مغفرته

متن : والكلام في هذه الجملة من حيث العطف وكون كلمة ( لا زائدة وغيرها ) كالكلام في سابقتها كما انّ الجملة التّالية أيضا كذلك ، وفيه إشارة إلى كونه تعالى يغفر الذّنوب جميعا وانّه لا ينبغي لأحد اليأس من مغفرته وهو أيضا مؤيّد بالعقل والنّقل .

امّا العقل

فلانّه قد ثبت انّ اللَّه تعالى غفور كما انّه سميع متكلَّم عليم وأمثال ذلك والمقصود من كونه غفورا انّه يغفر الذّنوب فإذا فرضنا انّه لا يوجد في العالم مخلوقا عاصيا أو وجد ولم يغفر له فلا معنى لكونه غفورا الَّا مجرّد - اللَّفظ وهو كما ترى . وتوضيح ذلك ، انّ اللَّه تعالى له صفات من العلم والإرادة ، و