تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
امّا الاوّل - فلانّه اى القديم الزّمانى لا ينافي التّغير في حدّ ذاته وبعبارة أخرى القديم الزّمانى عبارة أخرى للحدوث الذّاتى والتّغير لا يثبت فيه أكثر من كونه حادثا وامّا حدوثه زمانىّ أو ذاتىّ فلا يدلّ عليه . وامّا كونه تعالى فاعل مختار فهو كذلك وما ذكره أهل المعقول لا ينافيه لانّ الادلَّة العقليّة لا تثبت أكثر من كونه تعالى فاعلا بالرّضا أو بالعناية أو بالتّجلى وأمثال ذلك على اختلاف مسالكهم فيه وانّه تعالى مختار في فعله بمعنى كونه غير موجب فيه . وامّا كون فعله لا بدّ من أن يكون مسبوقا بالعدم الزّمانى فلا دليل عليه من العقل والنّقل ، وبعبارة أخرى : هو تعالى مختار في دوام الفيض ، وانقطاعه وامّا انّه اختار الانقطاع فلا دليل عليه بل الأمر بالعكس لكونه موافقا للأصل وتفصيل الكلام فيه يخرجنا عمّا نحن بصدده . وحاصل الكلام انّ في قوله ( ع ) ايماء بل دلالة على انّ اللَّه تعالى غير مخلَّو من نعمته ذاتا وهو يوافق القول بكون الفيض منه تعالى قديما كيف لا وذاته تعالى حقيقة الوجود على مسلك المشّائين وحقيقة النّور أو نور الأنوار على مسلك الإشراقيّين والوجود والنّور قيل في تعريفهما الظَّاهر بالذّات والمظهر للغير والمقصود من المظهريّة هو الإفاضة والإحسان إلى الغير وهذا المعنى لازم ذاته لا انّه امر عارض عليه والَّا لزم التّركيب في ذاته وهذا الكلام يحتاج إلى مزيد توضيح فنقول : لا شكّ في انّ الواجب تعالى حقيقة الوجود القائم بذاته المستغنية