أصلا ولا عمل فيصير تقدير الكلام وغير مخلوّ من نعمته كما هو مقتضى العطف وقد جاء مثل ذلك في القرآن قال اللَّه تعالى * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه ُ ) * ، الانعام 145 والتّقدير وغير عاد وقيل غير ذلك ولا مشاحة فيه . والمخلوّ اسم المفعول من خلى يخلو نحو دعى يدعو والمعنى كونه تعالى غير مخلوّ من نعمته كما كان غير مقنوط من رحمته .
والمراد بكونه غير مخلوّ من نعمته هو دوام فيضه وعدم انقطاع لطفه بالنّسبة إلى ما سواء فانّه تعالى قديم الاحسان والإفضال ودائم الفضل على البريّة بالامتنان كما عليه الفلاسفة المسلمين فانّهم ذهبوا إلى انّ فيضه - تعالى على الموجودات ازلىّ ابدىّ لا يجوز قطعه ومن هنا قالوا بانّ العالم قديم زماني بمعنى عدم مسبوقيّته بالعدم الزّمانى للزومه انقطاع الفيض بل هو مسبوق بالعلَّة فقط كما هو شأن القديم الزّمانى اعني ما لا اوّل له بحسب الزّمان وان كان له اوّل بحسب الذّات وامّا القديم بالذّات فلا يطلق الَّا عليه تعالى وامّا المتكلَّمين منهم فقد ذهبوا إلى كونه اعني العالم حادثا زمانا زعما منهم انّ الحدوث لازم للتّغير الثّابت للعالم والقدم ينافيه باىّ معنى كان واليه أشار المحقّق الطَّوسى ( ره ) في التّجريد حيث قال ولا قديم سوى اللَّه تعالى هذا مضافا إلى انّ اللَّه تعالى فاعل مختار في فعله فان قلنا بعدم انقطاع الفيض فهو ينافي اختياره تعالى .
ولم يعلموا انّ ما ذهب اليه الفلاسفة لا ينافي التّغير الذّاتى للعالم كما لا ينافي اختياره تعالى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 452
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٢