تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وامّا الرّحمة الخاصّة الَّتى بعبّر عنها أحيانا بالرّحمة القريبة فهي ليست كذلك بل هي شاملة للمحسنين فقط كما اخبر اللَّه تعالى عنه بقوله * ( ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ . ) * وليس القرب في الآية الشّريفة بمعناه اللَّغوى اعني ما يقابل البعد لان لازم ذلك هو كون رحمته بعيدة من غير المحسنين وليس كذلك بل المحسن وغيره بالنّسبة إلى رحمته سيّان فانّه تعالى أقرب إلى عباده من حبل الوريد . والحقّ انّ الرّحمة عامّة وخاصّة وان شئت قلت بعيدة وقريبة فالعامّة تشمل الكلّ والخاصّة تختصّ بعباده الصّالحين وحاصل الكلام في معنى الجملة هو عدم اليأس من رحمة اللَّه تعالى على كلّ حال والحمد للَّه ربّ العالمين .

ثانيها قوله ( ع ) : ولا مخلوّ من نعمته

متن : الواو للعطف وكلمة ( لا ) في هذه الجملة وما يليها زائدة جيء بها لمجرّد تقوية الحكم وتأكيده والدّليل على كونها زائدة هو تكرارها فانّ جمهور النّحويّين ذهبوا إلى كونها مهملة في صورة تكرارها الَّا المبرّد فانّه جوّز اهمالها بلا تكرار أيضا وقول بعضهم بعدم حملها على الزّيادة وانّها بمعنى الغير فكانّه قال عليه السّلام وغير مخلوّ من نعمته وهكذا لا محصّل له وذلك لانّه بناء على القول بعدم الجواز اعني جواز كونها مهملة يلزم الاثبات ضرورة انّ النّفى في النّفى يفيد الاثبات فيلزم اثبات خلوّه من النّعمة والمفروض نفيه ولا فرق فيه بين كونها بمعنى الغير أو عدمه وهذا بخلاف الأهمال إذ عليه لا معنى لها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني