الاخبار تؤيّده هذا كلَّه على مسلك الظَّاهر .
وامّا الفلاسفة ، فقد ذهبوا إلى انّ الرحمة فيه تعالى ليست الَّا الوجود المنبسط الَّذى وسع كلَّشىء وحيث انّ افاضته عامّة لشموله المهيّات كلَّها فلا محالة يتّصف بالعموم والسّعة .
قال بعضهم لمّا كان الوجود وسع كلّ مهيّة ومن جملتها مهيّة الغضب ومهيّات أنواعه فمن هنا كان نسبة الرّحمة اليه تعالى اسبق من نسبة الغضب لتقدّم الوجود على المهيّة في التّحقق والمجعوليّة وعليه حمل قوله ( ع ) في الدّعاء يا من سبقت رحمته غضبه والى هذه الدّقيقة أشار بعض آخر منهم في شرح قوله ( ع ) يا رحمن يا رحيم نجّنى برحمتك من عذابك الأليم ، ما هذا لفظه لانّ عذابك عسى ان يكون مقتضى الرّحمة الالهيّة فيقول عبدي انا الرّؤف الرّحيم القائم بالقسط اعاقبك برحمتي الواسعة ونصيبك عذابي الأليم - بعنايتى الجامعة فسبحان من اتّسعت رحمته لأعدائه في ضمن نقمته ومن هنا قال تعالى خلقت هؤلاء للجنّة ولا أبالي وهؤلاء للنّار فلا أبالي انتهى ثمّ انّ ما ذكرناه في معنى الرّحمة انّما هو الرّحمة العامّة المطلقة - الواسعة وهى التّى وسعت كلّ شيء ولا ينبغي ان يقنط منها أحد من مخلوقاته ولا سيّما على القول بكونها الوجود المنبسط الَّذى أضاء واشرق على هياكل الماهيّات بأسرها .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٠