قال الرّاوى امر علىّ ( ع ) بهدم داره .
وكان له أخ يقال له نعيم ابن هبيرة الشّيبانى وهو من شيعة علىّ ( ع ) فكتب اليه مصقلة من الشّام مع رجل من نصارى يقال له حلوان : امّا بعد - فانّى كلَّمت معاوية فيك فوعدك الكرامة ومناك الأمارة فأقبل ساعة تلقى رسولي والسّلام .
فاخذه مالك ابن كعب الأرحبي فسرح به إلى علىّ فاخذ كتابه فقرأه ثمّ قدّمه فقطع يده فمات وكتب نعيم إلى مصقلة بهذه الأبيات .
لا ترميّنى هداك اللَّه معترضا
بالظَّن منك فما بالى وحلوانا
ذاك الحريص على ما نال من طمع
وهو البعيد فلا يورثك اخرانا
ما ذا أردت إلى ارساله سفها
ترجو سقاط امرء لم يلف وسنانا
عرّضته لعلَّى انّه أسدا
يمشى العرضنته من آساد خفافا
قد كنت في خير مضطان ومرتفع
تحمى العراق وتدعى خير شيبانا
حتّى تقحّمت امرا كنت نكرهه
للرّاكبين له سرّا واعلانا
لو كنت اديّت مال اللَّه مصطبرا
للحقّ ذكَّيت أحيانا وموتانا
لكن لحقت بأهل الشّام ملتمسا
فضل ابن هند فذاك الرّأى اشجانا
فاليوم تقرع سنّ العجز من ندم
ما ذا تقول وقد كان الَّذى كانا
أصبحت يبغضك الأحياء قاطبة
لم يرفع اللَّه بالعصيان انسانا
فلمّا بلغ الكتاب اليه علم انّ النّصرانى قد هلك ولم يلبث التّغلبيون الَّا قليلا حتّى بلغهم هلاك صاحبهم فأتوا مصقلة فقالوا أنت أهلكت صاحبنا