ما صبروا لنا ساعة حتّى ولَّوا وانهزموا وقتلنا سبعين عربيّا من بنى ناجية ومن بعض من اتبعه من العرب ونحو ثلاثمائة من العلوج والأكراد قال كعب ونظرت وإذا صديقي مدرك ابن الرّيان قتيلا وخرج الخرّيت منهزما حتّى لحق بسيف من أسياف البحر وبها جماعة من قومه كثير فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علىّ ويزيّن لهم فراقه ويخبرهم انّ الهدى في حربه ومخالفته حتّى اتبعه منهم ناس كثير واقام معقل ابن قيس بأرض الأهواز وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بالفتح قال وكنت انا الَّذى قدمت بالكتاب عليه .
فلمّا قدمت بالكتاب عليه قراءة على أصحابه واستشارهم في الرّأى فأجتمع رأى عامّتهم على قول واحد قالوا نرى ان نكتب إلى معقل ان يتبع آثارهم حتّى يقتلهم أو ينفيهم من الأرض فكتب اليه علىّ عليه السّلام بذلك فسار إليهم في ذلك الجيش من أهل الكوفة والبصرة فأخذوا على ارض فارس حتّى انتهوا إلى أسياف البحر وساق الكلام إلى أن قال : فأخرج معقل راية أمان فنصبها وقال من اتاها من النّاس فهو آمن الَّا الخرّيت وأصحابه الَّذين نابذ واوّل مرّة فتفرّق عن الخرّيت كلّ من كان معه من غير قومه ثمّ اقتتلوا قتالا شديدا حتّى قتل الخرّيت وقتل من معه وهم سبعون ومائة من أصحابه وذهب الباقون في الأرض يمينا وشمالا وبعث معقل الخيل إلى رحالهم فسبى من أدرك فيها رجالا ونساء وصبيانا ثمّ نظر فيهم فمن كان مسلما خلَّاه واخذ بيعته وخلى سبيل عياله ومن كان يرتدّ عن الاسلام عرض عليه الرّجوع إلى الإسلام والَّا لقتل فأسلمو فخلَّى سبيلهم وسبيل عيالاتهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٣٥