عليه السّلام فيها مباني التّوحيد وما يحتاج اليه السّالك إلى اللَّه في سيره وسلوكه وذلك لانّه ( ع ) قد وصف اللَّه تعالى بأمور لا محيص عن معرفتها لكلّ من يكون بصدد معرفة اللَّه وعبادته .
فمنها - كونه تعالى ذا رحمة واسعة شاملة لكلّ الموجودات فانّها وسعت كلَّشىء فلا يقنط منها أحد واليه أشار ( ع ) بقوله غير مقنوط من رحمته .
ومنها كونه تعالى دائم الفضل على البريّة قديما وحديثا بنعمة الظَّاهرة والباطنة واليه أشار ( ع ) بقوله ولا مخلوّ من نعمته . ومنها - كونه تعالى : غافر الذّنب وقابل التّوب للعاصين الطَّاغين على كلّ حال واليه أشار بقوله ولا مأيوس من مغفرته . ومنها - كونه تعالى غير مستنكف عن عبادته وطاعته واليه أشار بقوله ولا مستنكف عن عبادته . ومنها - انّ رحمته الواسعة غير خفيّة على أحد من الموجودات ونعمائه غير مفقودة عنهم واليه أشار بقوله الَّذى لا تبرح منه رحمة ولا تفقد منه نعمة فهذه الجملة كناية عن ظهورها كما سيأتي .
ثمّ انّه ( ع ) بعد ما وصف اللَّه بما وصف أشار إلى صفات الدّنيا والَّذى يليق بأهلها فيها وهى أيضا أمور : أحدها - انّ الدّنيا فانية داثرة زائلة غير باقيه وقد أشار اليه بقوله ( ع ) والدّنيا دار منى لها الفناء . وثانيها - عدم امكان خلود أهلها فيها بل لا بدّ لهم من الارتحال -
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 441
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٤١