الاستعداد لانّه كره منهم اظهار الاستعداد والجهر به ولم يكره الاعداد في السّير وعلى وجه الكتمان والخفاء انتهى .
وقال الشّارح البحراني ( قدّه ) انّه ( ع ) نبّه بذلك على انّه ينبغي لهم ان يكونوا على يقظة في هذا الامر حتّى يكونوا حال اشارته إليهم قريبين من الاستعداد هذا ما ذكراه على ما نقله الخوئي في شرحه .
وأنا أقول : لا بأس بما ذكروه في شرح العبارة ولا يخفى عليك ما فيه إذا أمعنت النّظر فيها وذلك لانّ كلمة ( اكره ) امّا ان يقرأ بضمّ الألف وكسر الرّاء أو بفتحها وفتح الرّاء فهي على الاوّل من باب الافعال اعني المزيد فيه وعلى الثّانى من الثّلاثى المجرّد فعلى الاوّل متعدّ وعلى الثّانى لازم ، إذا عرفت هذا ، فاعلم انّه لم يدلّ دليل على كونها من الثّلاثى حتّى توهّم التّناقض إذا المعنى المزيد فيه لا اشكال فيه وليس فيه تناقض أصلا حتّى نحتاج إلى التّأويل البعيد رفعا له بل هو اعني المزيد فيه أولى بقرينة السّياق وتوضيحه هو انّا إذا قلنا بكونها من الثّلاثى فيصير المعنى انّى لا اكره لكم الأعداد ، اى لا ابغض ولا أخالف اعدادكم في قبال عدوّكم وهو يدلّ بحسب المفهوم على ميله ( ع ) ورغبته للاعداد مع انّه ( ع ) أنهاهم عنه قبل مجيء جرير وهذا هو التّناقض الَّذى قالوا به .
وامّا ان قلنا بكونها من المزيد فيه فيصير المعنى انّى لا اجبركم ولا أحملكم الأعداد لانّكم مختارون فيه وعليه فاللَّام في قوله ( ع ) لكم ، زائده والتّقدير لا اكرهكم الأعداد إذ * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * الآية .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨٤