تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الشّرطية الَّتى لا موضوع لها واقعا فإذا قلنا إن كانت الشّمس طالعة - فالنّهار موجود ، فوجود النّهار يتوقّف على طلوع الشّمس وامّا انّ الشّمس طلعت أم لم تطلع فالقضيّة ساكتة عنه فالموضوع فيها بشرط الوجود . فقوله ( ع ) : وصرف لأهله إلى آخره لا دلالة فيه على وجود الخير فيهم ابدا وانّما يدلّ على انّه لو ثبت وتحقّق لهم خير ففي صورة المبادرة إلى القتال لا محالة ينسدّ بابه ولا يمكن لهم الوصول إلى ما أرادوه لعدم اعتمادهم ، ودفاعهم عن نفوسهم حتّى الامكان وهذا ظاهر .

قوله ( ع ) : ولكن قد وقّت لجرير وقتا لا يقيم بعده الَّا مخدوعا أو عاصيا .

قوله ( ع ) : ولكن قد وقّت لجرير وقتا لا يقيم بعده الَّا مخدوعا أو عاصيا . وذلك لانّه قد مرّ منا القول بانّ جريرا كان متّهما مظنونا عند - أصحابه ( ع ) بانّ هواه مع معاوية ولسانه مع علىّ ( ع ) فلمّا ارسله ( ع ) إلى الشّام وطال فيه مكثه كثر القيل والقال فيه وقوى الظَّن به فقال ( ع ) في جوابهم ولكن قد وقّت لجرير وقتا ، اى انّى لم ارسله إلى معاوية لتبليغ الرّسالة من غير وقت ولا مدّة بل عيّنت له مدّة لو لم يرجع فيها لا تخلو حاله من امرين امّا ان يكون ممّن يخدع به فانّ معاوية شأنه المكر والخدعة وامّا ان يكون عاصيا لامامه حيث انّه خالف امره ومكث عنده أكثر ممّا أجيز له والغرض من هذا الكلام الزامهم بالسّكوت عن القيام بأمر الحرب قبل مجيء جرير فكانّه قال ( ع ) لهم اصبروا حتّى تنقضى المدّة المضروبه له فإن لم يرجع فيها فالحقّ معكم في نفاقه وانّ هواه معه .