إذا عرفت هذا فنقول لمّا ارسل أمير المؤمنين ( ع ) جريرا إلى معاوية أراد عليه السّلام اجراء المقدّمات المذكورة مع علمه ( ع ) بانّ معاوية لا يرجع عن طغيانه وضلالته وذلك لتماميّة الحجّة عليه ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة وعليه فلا معنى لأقدامه ( ع ) على الحرب قبل انكار الخصم الطَّاعة والانقياد حيث انّ جريرا كان مأمورا من قبله ( ع ) لهذا الامر وهو في الشّام فكيف يمكن المبادرة إلى القتال والبراز ولاجل ذلك - استدلّ ( ع ) على عدم اقدامه للحرب قبل وصول الخبر اليه بأمرين : أحدهما قوله : انّ استعدادي لحرب أهل الشّام إلى قوله ( ع ) اغلاق للشّام . وثانيهما - قوله وصرف لأهله عن خير ان اردوه وكلاهما حقّ لا مرية فيه . امّا الاوّل منهما - فالوجه فيه هو انّ هذا العمل منه عليه السّلام يوجب عدم اعتماد النّاس ولا سيّما أهل الشّام عليه وبذلك ينسدّ باب الصّلح والعافية رأسا فانّ المفروض انّ الحجّة لم تتمّ عليهم بعد وقبلها لا معنى للقتال ولا سيّما منه ( ع ) لانّه ( ع ) كان مظهرا للعدالة والانسانيّة .
وامّا الثّانى منهما - فقد ظهر وجهه من الاوّل وذلك لانّه لا استحالة في كون بعضهم لولا كلَّهم على الخير ورجوعهم عن الباطل إلى الحقّ بعد معرفته وهو انّما يتمّ بعد ظهور الحقّ وكشف الالتباس وامّا قبله فلا وامّا الاتيان بكلمة ( انّ ) المفيدة للشّرط فلدلالة على انّ أهل الشّام لا يرجعون عن الباطل إلى الحقّ ومن الشّر إلى الخير واقعا وحقيقتا الَّا على سبيل القضيّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨٠