تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بكى على ما سلف من خطاياه وتحسّر من دنياه حيث لا ينفعه الاستعبار ولا ينجيه الاعتذار من هول المنيّة ونزول البليّة .
أحاطت به افاته وهمومه وابلس لمّا اعجزته المعاذر فليس له من كربة الموت فارج وليس له ممّا يحاذر ناصر وقد جشّأت خوف المنيّة نفسه تردّدها دون اللَّهات الحناجر
هنالك خفّ عنه عوّاده واسله أهله وأولاده وارتفعت الرّنة والعويل ويئسو من برء العليل غضّو بأيديهم عينيه ومدّو عند خروج نفسه رجليه .
فكم موجع يبكى عليه تفجّعا ومستنجد صبرا وما هو صابر ومسترجع داع له اللَّه مخلص يعدّد منه خير ما هو ذاكر وكم شامت مستبشر بوفاته وعمّا قليل كالَّذى صار صائر
شقّ جيوبها نسائه ولطم خدودها إمائه واعول لفقده جيرانه وتوجّع لرزئه اخوانه ثمّ اقبلوا على جهاره وتشمّر لإبرازه .
فظلّ احبّ القوم كان لقربه يحثّ على تجهيزه ويبادر وشمّر من قد احضروه لغسله ووجّه لما فاظ للقبر حافر وكفّن في ثوبين فاجتمعت له مشيّعه اخوانه والعشائر
فلو رأيت الأصغر من أولاده وقد غلب الحزن على فؤاده فغشى من الجزع عليه وقد خضب الدّموع خدّيه ثمّ افاق وهو يندب أباه ويقول بشجو واويلاه .
لأبصرت من قبح المنيّة منظر يهال لمراء ويرتاع ناظر
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني