تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وفى ذكر هول الموت والقبر والبلى عن اللَّهو واللَّذات للمرء زاجر كانّك معنىّ بما هو ضائر لنفسك عمدا أو عن الرّشد جائر
انظر إلى الأمم الماضية والقرون الفانية والملوك العاتية كيف انتستهم الايّام فأفناهم الحمام فامتحت من الدّنيا آثارهم وبقيت فيها اخبارهم .
واضحو رميما في التّراب واقفرت مجالس منهم عطَّلت ومقاصر وحلَّو بدار لا تزاور بينهم وانّى لسكَّان القبور التّزاور فما ان ترى الَّا جثى قد ثووا بها مسخّة تسفى عليها الأعاصر
كم عانيت من ذي عزّ وسلطان وجنود وأعوان تمكَّن من دنياه ونال منها مناه فبنى الحصون والدّساكر وجمع الأعلاق والذّخائر .
فما صرفت كفّ المنيّة إذا اتت مبادرة تهوى اليه الذّخائر ولا دفعت عنه الحصون الَّتى بنى وجفّ بها أنهارها والدّساكر ولا قارعت عنه المنيّة خيله ولا طمعت في الذّب عنه العساكر
اتاه من امر اللَّه ما لا يردّ ونزل به من قضائه ما لا يصدّ فتعالى الملك - الجبّار المتكبّر القهّار قاصم الجبّارين ومبير المتكبّرين .
مليك عزيز لا يردّ قضائه عليم حكيم نافذ الأمر قاهر عنا كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه فكلّ عزيز للمهيمن صاغر لقد خشعت واستسلمت وتضاءلت لعزّة ذي العرش الملوك الجبابر
فالبدار البدار والحذار الحذار من الدّنيا ومكائدها وما نصبت لك من مصائدها وتجلَّى لك من زينتها واستشرف لك من فتنتها .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني