ليعلم فانّ التّفكر في هذه الأمور يوجب عدم الاعتناء بهما بل الأعراض عنها قطعا ولتوضيح المقال لا بأس بذكر ندبة مولانا زين العابدين ( ع ) في المقام - فانّها تكفى لما نحن بصدده مضافا إلى كونها قرّة أعين النّاظرين وزينة اسماع السّامعين لانّ فيها عبرة لمن اعتبروا وتذكرة لمن تذكَّر انّ فيها ذكرى لمن كان له قلب على ما نقل عن بلد الأمين وهى هذه قال ( ع ) : يا نفس حتّى م إلى الحياة سكونك والى الدّنيا وعمارتها ركونك ، اما اعتبرت بمن مضى من اسلافك ، ومن وارته الأرض من الأفك ، ومن فجعت به من اخوانك ، ونقلت إلى دار البلاء من أقرانك .
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها
محاسبهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم عنهم واقوت عراصهم
وساقتهم نحص المنايا المقادر
وخلوّا عن الدّنيا وما جمعوا لها
وضمّتهم تحت التّراب الحضائر
كم احترمت أيدي المنون من قرون بعد قرون وكم غيّرت الأرض ببلاها وغيّبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف النّاس وشيّعتهم إلى الأرماس .
وأنت على الدّنيا مكبّ منافس
لخطَّا بها فيها حريص مكاثرة
على خطر تمسى وتصبح لاهيا
أتدري وبما ذلو عقلت تخاطر
وانّ امرء يسعى لدنياه جاهدا
ويذهل عن اخراه لا شكّ خاسر
فختام إلى الدّنيا اقبالك ، وبشهوتها اشتغالك ، وقدو خطك القيتر ووافاك النّذير ، وأنت عمّا يراد بك ساه وبلذّة يومك لاه ، وفى ذكر هول الموت والقبر والبلى كفاية للمعتبر .