اليقين يا راقع الدّنيا بالدّين أبهذا امرك الرّحمن أم على هذا ذلك القرآن .
تخرّب ما يبقى وتعمر فانيا
فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر
وهل لك ان وافاك حتفك بغتة
ولم تكتسب خيرا لدى اللَّه عاذر
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي
ودينك منقوص ومالك وافر
فبك الهنا نستجير يا عليم يا خبير من نؤمل لفكاك رقابنا ومن نرجو لغفران ذنوبنا سواك وأنت المتفضّل المنّان القائم الدّيان العايد علينا بالإحسان بعد الإساءة منّا والعصيان يا ذا العزّة والسّلطان والقوّة والبرهان اجرنا من عذابك الأليم واجعلنا من سكَّان دار النّعيم يا ارحم الرّاحمين .
أقول : وكفى بهذه النّدبة الشّريفة زاجرا لما والى الأعراض عن الدّنيا الفانية امرا وفّقنا اللَّه وايّاكم المراضيه بحقّ محمّد وآله فهذه الدّنيا الَّتى قد علمت حالها ووقفت على اقبالها وادبارها وحقيقتها وماهيّتها وبقائها وفنائها وانّها تشبه عجوزة تزيّنت بأنواع الزّينة أو حيّة ظاهرها ليّن وباطنها سمّ مهلك فمن اغترّ بها وغفل عن كنهها وحقيقتها مع ما يرى فيها من الأنقلابات ، والحوادث وانّها لا تبقى على حالة بل شأنها التّغير وحقيقتها التّلون فكيف الاعتماد عليها ، فهو أدون فيها واخبث وارجس من كلّ الخبائث والأرجاس ولا ينبغي ان يقال له الإنسان فضلا عن العاقل ولذلك ترى العرفاء - الشّامخين والحكماء المتألهين والعلماء البارعين فضلا عن الأنبياء ، والمعصومين كلَّهم لم يركنوا إليها ولم يعتمدو على نعمها ولذّاتها لعلمهم بانّها