تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بمنزلة الجنين أو الطَّفل فكما انّ الجنين قبل الولادة محدود بحدود الرّحم محاط به لا يمكنه الخروج منه قبل وقته كذلك الانسان محدود محاط بالدّنيا أو الآخرة لا يمكنه الخروج عن كلّ واحدة منهما قبل وقته فهو في الحقيقة ينتقل من رحم الدّنيا إلى رحم الآخرة أو يخرج منهما باذن اللَّه تعالى وعلى اىّ حال يصدق عليه الأبن وعليهما الامّ على وجه الاستعارة وهذا المعنى ، لا يعقل في الأب الَّا على القول بانّ الدّنيا تربّى الأفراد كما هو شأن الأب فانّه يكون مربّيا للولد ولكن هذا المعنى بالنّسبة إلى الآخرة مستبعد ، فانّ الآخرة ليست بمربّية مكمّلة لكونها دار حساب لا دار عمل . وثانيها - انّ الامّ اطلق على الدّنيا مجازا وامّا الأب فلا قال ( ع ) السّعيد سعيد في بطن امّه والشّقى شقّى في بطن امّه ، وقالوا في معنى هذا - الحديث وجوها : أحدها - انّ المراد بالامّ الدّنيا وعليه فالمعنى : انّ السّعادة والشّقاوة ممّا تحصلان للإنسان في هذه الدّنيا باختياره ، لا أنّ المراد من الأمّ الامّ الواقعي حتّى يستلزم الجبر وفيه كلام طويل لا مجال لذكره وعلى اىّ التّقادير المقصود انّ الولد سيلحق بامّه أو أبيه يوم القيمة وحيث انّ الحكم ثابت بالاستعارة لا فرق بين الامّ والأب من هذه الجهة فلا نطيل الكلام بالبحث فيه . وامّا أصل المراد في هذه الكلمات هو النّهى عن اتّباع الدّنيا وما فيها من الزّخارف والتّجملات وعدم الرّكون عليها لعدم بقائها والأمر باتّباع الآخرة وما فيها لبقائها ببقاء اللَّه وعدم امكان الدّثور فيها وهذان الأصلان