تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
اليه لانّا لا نقول بأدبارها ثمّ بقائها بل نقول انّها نقصت وضعفت لضعف ما فيه ورابعها - انّ الدّنيا كما قلنا لا وجود لها مع قطع النّظر عن الموجودات فيها فانّها ليست الَّا الحياة الحاضرة للممكنات وعليه فأدبارها واقبالها ادبار ما فيها واقبال ما فيها ونقصها وكمالها كذلك وح ان كان المراد - بالأدبار لها ادبار موجوداتها بمعنى رجوعها إلى الموت حتّى يصير المعنى انّ أكثر أهلها قد ماتو ولم يبق منهم الَّا قليل فهو مع عدم مساعدة الدّليل عليه لا يصير موجبا للذّم فيها وعدم الاعتماد عليها ولا شكّ انّ سياق الكلام سياق الذّم والقدح بالنّسبة إليها . وان كان المراد بالأدبار غير هذا المعنى فهو غير معقول ، وعلى المدّعى الأثبات . وامّا على مسلكنا فالمعنى انّه نقصت وقلَّت كيفا وان لم تكن كذلك كمّا وذلك لانّ كمال الدّنيا انّما هو بوجود الاختيار والصّلحاء فيها من الأنبياء والأوصياء والأولياء فهم بمنزلة الماء الموجود في اناء الدّنيا وانّهم قد ماتو ورحلو منها فلم يبق منهم في الدّنيا الَّا صبابة اى بقيّة منهم وأراد ( ع ) منها اى من الصّبابة نفسه الشّريفة ومن كان تابعا له في أوامره ونواهيه ولا شكّ انّهم كانوا قليلين معدودين ليست نسبتهم من حيث العدد إلى الصّلحاء الماضية الَّا كنسبة الصّبابة إلى الماء الموجود في الظَّرف اوّلا وهو يدلّ على وهن الدّنيا وعدم الخلود فيها والاعتبار بها فاعتبرو يا أولى الابصار .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني