قوله ( ع ) : فلم يبق منها الَّا صبابة كصبابة الاناء اصطبّها صابّها
قوله ( ع ) : فلم يبق منها الَّا صبابة كصبابة الاناء اصطبّها صابّها متن : ثمّ انّه ( ع ) بعد ما وصف الدّنيا بما وصف من النّقص والزّوال وعدم الاعتماد فرّع على ما ذكره ما يوضحه أو يثبته وهو انّه لم يبق من الدّنيا من الأخبار والأولياء الَّذين كان قوام الدّنيا بهم الَّا نفر قليل وذلك لانّهم كانوا بمنزلة الماء في الأناء فكما انّ قيمة الظَّرف بقيمة المظروف فكذلك قيمة الدّنيا بقيمة ما فيها من الأخيار كما قال رسول اللَّه ( ص ) خير القرون قرني وفى تشبيهه ( ع ) هؤلاء الصّلحاء في الدّنيا بالماء الموجود في الاناء نكتتة عجيبة وهى انّ الماء أصل الحياة لكلّ شيء قال اللَّه تعالى : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ ) * سواء كان المراد به الماء الحسّى المشاهد كما عليه أهل الظَّاهر أو حقيقة الوجود السّارية في كلّ الأشياء الَّتى بها قوام الموجودات كما عليه أهل الباطن وعلى كلا التّقديرين حياة الأشياء بالماء .
ففي قوله ( ع ) : في المقام ايماء إلى انّ قوام الدّنيا بهؤلاء الأخيار إذ لولاهم لما خلقت الدّنيا ولبّ الصّلحاء وحقيقتها من الاوّلين والآخرين من قال اللَّه في حقّه لولاك لما خلقت الأفلاك اعني نبيّنا محمّد ( ص ) وكلّ هؤلاء قد ماتوا ورحلوا واستقرّوا في مستقرّهم وما بقي منهم الَّا انا ومن اتّبعنى من المؤمنين هذا على القول بالتّأويل في كلامه ( ع ) .
وامّا على الظَّاهر فالمعنى واضح كما ذكروه في شروحهم وقد اخذ الحسين عليه السّلام في كلامه هذا المعنى من أبيه حيث قال مخاطبا لأصحابه في