وامّا الحذّاء ، فالحقّ فيه هو الاوّل والخامس اعني الحاء والذّال - المشدّدة والجيم والذّال المشدّدة والألف الممدودة في كليهما بمعنى القطع وهو امّا بمعنى الفاعل أو المفعول فعلى الاوّل تكون الدّنيا قاطعة اى قاطعة الآمال والأماني لعدم دوامها وبقائها وعلى الثّانى تكون مقطوعة وهو أيضا لا مرية فيه كما ستعلم .
فيصير معنى العبارة واللَّه اعلم انّى أخبركم وأعلمكم انّ الدّنيا قد نقصت وقلَّت حال كونها قاطعة الآمال أو مقطوعة الوجود لامكانها وعدم بقائها كما هو شأن الممكن الحادث لا انّها ولَّت اى أدبرت سريعة كما التزموا به لوجوه : أحدها - انّ الدّنيا عبارة عن الحياة الحاضرة ضدّ الآخرة وانّما سمّيت الدّنيا دنيا لقربها الينا لكونها من الدنس وهو القرب أو من الدّنائة وهى الحقارة لحقارتها بالنّسبة إلى الآخرة فانّ الحياة في الآخرة دائمة وفى الدّنيا غير دائمية وعلى كلّ حال هي ليست من الموجودات المستقلَّة القائمة بذاتها بل لا يطلق الموجود والوجود عليها الَّا مجازا وهذا بخلاف الآخرة فانّها على ما ثبت بالعقل والنّقل لها وجود أصيل باق ببقاء اللَّه تعالى لا اضمحلال فيها ولا دثور قال اللَّه تعالى : * ( وما هذِه ِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ ولَعِبٌ ) * العنكبوت 64 - وهذا مسلَّم مقطوع به .
وعليه فنسبة الاقبال والأدبار إليها تكون مجازا إلى اقبال أهلها ، وادبار أهلها وهذا بخلاف النّقص والكمال فانّهما من شؤون الوجود ومراتبه فإذا قلنا انّ الدّنيا نقصت ليس معناه انّها كانت كاملة ثمّ نقصت بل المعنى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٥٨