تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
انّها خلقت كذلك وجعلت من اوّل الامر ناقصة مقطوعة الآخر وهذا المعنى حقيقتها وماهيّتها وحمل اللَّفظ على الحقيقة أولى من ارتكاب المجاز فيه كما ثبت في محلَّه . وثانيها - على فرض التّسليم وكونها من الموجودات الحقيقيّة - الواقعيّة فهي بما انّها من الموجودات الأمكانيّة في عالم الوجود لا يمكن الأدبار فيها واقعا لانّ الأدبار عبارة عن الرّجوع إلى القهقرى وهذا ممّا لا معنى له إذ كيف يمكن القول بوجود الشّىء ورجوعه إلى القهقرى أليس القهقرى عدما فالرّجوع اليه يستلزم اتّصاف الشّىء بنقيضه وهو محال وهذا بخلاف نسبة النّقص إليها فانّ للموجود في مراتبه الوجودي كمال ونقص من حيث الشّدة والضّعف وحاصل الكلام انّ نقص الدّنيا لا ينافي وجودها وادبارها ينافيه بل هو من قبيل الجمع بين المتناقضين . وثالثها - انّه ( ع ) قال بعد هذا الكلام ( فلم يبق منها الَّا صبابة إلخ ) والصّبابة عبارة عن بقيّة الماء الموجود في الأناء كما سيأتي شرحها وهذا الكلام منه ( ع ) تفسير وتوضيح لسابقه والمعنى انّ الدّنيا نقصت بحيث لم يبق فيها الَّا صبابة كصبابة الاناء ، فشبّه ( ع ) الدّنيا بالاناء ووجودها بالماء الموجود في الاناء وما بقي منها بما بقي من الماء فيه وهذا المعنى لا يساعده ما ذكروه في شرح العبارة فانّه لا معنى لأدبار الشّىء سريعا ثمّ بقائه وان كان ضعيفا ، وذلك لانّ الدّنيا ان أدبرت فقد أدبرت بحذافيرها ووجودها وان بقيت بقيت كذلك وامّا انّها أدبرت وبقى شيء منها لا نفهم معناه وهذا بخلاف ما ذهبنا