تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أقول ويظهر منه انّ المعنى فيهما واحد وهو كذلك كما نقلنا عنه سابقا فانّ صانع النّعال قاطعه . وسادسها - جذّاء ، بفتح الجيم والذّال المخفّفة اى ثبت قائما أو بكسر الجيم ممدودة جمع الجاذى وهو القائم على أطراف الأصابع مثل نائم وينام - لسان العرب . وسابعها - جدا مقصورا بفتح الجيم والدّال المهملة وهو الَّذى لا يعرف أقصاه أو ما لها خلف أو المطر العام انتهى لسان العرب وعليه فالجمع منه جديات وثامنها - جداء ممدودا جمع الجادى كما قلنا في الجذاء انّه جمع الجاذى . إذا عرفت ما ذكرناه من الوجوه المحتملة والمعاني المختلفة المتغايرة فقد علمت انّ قولهم في شرح قوله ( ع ) ولَّت جذّاء اى أدبرت الدّنيا مسرعة ليس على ما ينبغي لعدم مساعدة اللَّغه عليه وظنّى انّ ما أوقعهم في الغلط هو انّهم رأو في كتب اللَّغة وغيرها استعمال كلمة ( ولَّى ) في الأدبار والأعراض في قولهم ولَّيت عنهم ، أو ولَّو عنه مدبرين اى أعرضت عنهم أو عنه ولم يعلموا ان معنى الأعراض يستفاد من كلمه ( عنه ) لا من كلمه ولَّيت كما انّ ( رغب ) في أصل اللَّغة بمعنى الميل وإذا استعمل مع كلمة ( عن ) ويقال رغبت عنه يصير بمعنى الأعراض اى أعرضت عنه والعلَّة فيه هي انّ كلمه ( عن ) تفيد المجاوزة ولا شكّ انّ الأعراض عن الشّىء والتّجاوز عنه بمعنى في الحقيقة وامّا في المقام فلم تستعمل هذه الكلمة مع ( عن ) ، و