تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
معنى الكلمة ولفظها فنقول : امّا قوله ( ع ) : ( ولَّت ) بتشديد اللَّام وسكون التّاء على ما في جميع النّسخ فقد قالوا فيه انّه بمعنى الأدبار والسّير إلى القهقرى كما قال الخوئي في شرحه في المقام عند قوله ( ع ) الا وانّ الدّنيا قد ولَّت حذّاء ) اى أدبرت سريعة لكونها مفارقة لكلّ شخص انتهى . أقول : وكانّه اخذ قوله هذا عن المحقّق البحراني حيث قال الدّنيا بالنّسبة إلى كلّ شخص مفارقة انتهى . ثمّ انّ ما ذكره ( قدّه ) تبعا لسائر الشّراح لست ادرى من اين اخذه فانّ كلمة ( ولَّت ) لم تجىء في اللَّغة بمعنى الأدبار لانّا بعد ما فتّشنا كتب اللَّغة فيما بأيدينا لم نر ممّا ذكره اعني معنى الأدبار عين ولا اثر وانّما اطبقوا على انّه بمعنى النّقصان لا غير قال في المنجد ولت يلت ولتا وأولت فلانا حقّه ، نقصه ايّاه ، انتهى . وقال في لسان العرب ، ولته حقّه ولتا نقصه وفى حديث الشّورى وتولتوا اعمالكم اى تنقصوها ، انتهى . وقال ابن الأثير في النّهاية وفى حديث الشّورى وتولتوا اعمالكم ، اى تنقصوها ، انتهى . وقال في المجمع - قوله تعالى * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ ) * اى لا ينقصكم انتهى . هذا أقوالهم في معنى الكلمة وأنت ترى انّهم قد اطبقوا على انّ الولت بمعنى النّقص ولم يقل أحد بانّه بمعنى الأدبار اعني السّير إلى القهقرى هذا .