النّفس إليها والآراء والملل والمذاهب الباطلة الَّتى تدعو إليها الشّهوات الباطلة والأوهام الفاسدة لا البراهين الحقّة فليس شيء اعدى للرّجال لانّ ضرر العدوّ على فرض وقوعه راجع إلى الدّنيا الزّائلة ومنافعها الفانية ، وضرر الهوى راجع إلى الآخرة الباقية ، انتهى .
وقال بعض العلماء في معنى هذا الكلام ( اعني قوله فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ) ما هذا لفظه : لانّ حبّ الدّنيا وشهواتها يعمى القلب عن رؤية الحقّ وتمنع النّفس عن متابعته فانّ الحقّ والباطل متقابلان كما انّ الدّنيا والآخرة أيضا كذلك والدّنيا مع أهل الباطل غالبا فاتّباع الهوى امّا يصير سببا لاشتباه الحقّ - بالباطل في نظره أو يصير باعثا على انكار الحقّ مع العلم به والاوّل كعوام أهل الباطل والثّانى كعلمائهم .
أقول : ما ذكروه في المقام حقّ لا مرية فيه والحقّ ان يقال انّ اتّباع الهوى عبارة عن العمل على وفق المشتهيات النّفسانية الدّاعية إلى الفساد وهو لا محالة يصدّ عن الحقّ فكلّ ما هو صار باعثا للبعد عن الحقّ فهو الاتّباع المذموم وكلّ ما ليس كذلك فلا يطلق عليه اتّباع الهوى الَّا على المعنى - اللَّغوى وبعبارة أخرى : اتّباع الهوى مذموم لكونه صادّا عن الحقّ لا مطلقا اللَّهمّ الَّا ان يقال بانّ الأتّباع له لا يكون الَّا كذلك والأمر سهل بعد وضوح المعنى . وامّا قوله ( ع ) : وامّا طول الأمل فينسى الآخرة : فهو وان مرّ الكلام فيه مفصّلا في سالف القول الَّا انّه لا بأس بالإشارة إلى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٥٠